الفيض الكاشاني
262
علم اليقين في أصول الدين
« سبق العلم وجفّ القلم ، ومضى القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل ، وبالسعادة من اللّه - عزّ وجلّ - لمن آمن واتّقى ، وبالشقاء لمن كذّب وكفر ، وبولاية اللّه المؤمنين وببراءته من المشركين » . ثمّ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « عن اللّه أروي حديثي ، إنّ اللّه - تبارك وتعالى - يقول : يا ابن آدم ، بمشيّتي كنت أنت الّذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي ، وبعصمتي وعوني وعافيتي أدّيت إليّ فرائضي ، فأنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيّئاتك منّي ، فالخير منّى إليك بما أوليت بداء ، والشرّ منّي إليك بما جنيت جزاء ؛ وبإحساني إليك قويت على طاعتي ، وبسوء ظنّك بي قطنت من رحمتي ؛ فلي الحمد والحجّة عليك بالبيان ، ولي السبيل عليك بالعصيان ، ولك جزاء الخير عندي بالإحسان ، لم أدع تحذيرك ، ولم آخذك عند عزمك ، ولم اكلّفك فوق طاقتك ، ولم احمّلك من الأمانة إلّا بما قدّرت به على نفسك ، رضيت لنفسي منك ما رضيت لنفسك منّي » . وبإسناده عن ابن عمر « 1 » ما يقرب منه ، وعن أهل البيت عليهم السّلام ما يقرب منهما « 2 » . وفي الكافي « 3 » بإسناده عن مولانا الصادق عليه السلام - قال : - « أمر اللّه ولم يشأ وشاء ولم يأمر ؛ أمر إبليس أن يسجد لآدم وشاء أن لا يسجد ،
--> ( 1 ) - التوحيد : باب المشيّة والإرادة : 340 ، ح 10 . ( 2 ) - التوحيد : باب المشيّة والإرادة : 338 ، ح 6 . ( 3 ) - الكافي : باب المشيّة والإرادة : 1 / 151 ، ح 3 .